حسن بن عبد الله السيرافي

171

شرح كتاب سيبويه

استعمالهم له وصيروا لفظه نائبا عن المضمر كحذفهم " حينئذ الآن " . قولهم : حينئذ الآن كلام جرى للعرب محذوفا من حينئذ ومن الآن ، ومعنى ذلك : أن ذاكرا ذكر شيئا فيما مضى يستدعي مثله في الحال فقال له المخاطب : حينئذ الآن معناه : كان هذا الذي ذكرت حينئذ في الوقت الذي ذكرت واسمع الآن غير ذلك أو نحوه من التقدير ، ولا يستعملون الفعل الذي حذف ، وكذلك لا يستعملون الفعل الناصب لإيّاك . قال : وإذا قلت : إياك والأسد فلا بدّ من الواو لأنه اسم مضموم إلى آخر . يعني معطوف عليه . فإن قال قائل : فقد تقول : إياك من الأسد وإيّاك من الشرّ فلم لا يجوز حذف حرف الجر وإيصال الفعل إلى الأسد وإلى الشرّ ؟ فيقال : إيّاك الأسد وإياك الشرّ . قيل له : لأن حروف الجر لا تحذف إلّا في المواضع التي حذفتها العرب فيها ، ألا ترى أنك تقول : أخذت من زيد درهما ، ولا يجوز أخذت زيدا درهما ، وتقول : اخترت من الرجال زيدا وتحذف " من " فتقول اخترت الرجال زيدا ، لأن العرب قد استعملت ذلك ، قال اللّه عز وجلّ : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا " 1 " . وكان ابن أبي إسحاق يجيز حذف من فيقول : إياك الشرّ في الشعر وأنشد : فإيّاك إياك المراء فإنّه * إلى الشّرّ دعّاء وللشّرّ جالب " 2 " قال سيبويه : ( المراء منصوب بفعل غير الفعل الذي نصب إياك ، كأنه لما قال : إياك اكتفى ثم أضمر فعلا آخر نصب به المراء كأنه قال : اتق المراء ، وإذا قال : إياك وأن تكلم زيدا جاز أن تقول : إياك أن تكلم زيدا بغير واو ولا حرف جر ، وإنّما جاز هذا في " أنّ " لأنّ " أن " الخفيفة والمشددة إذا اتصلت بهما حروف الجر جاز حذفها كقولك : أنا راغب في أن ألقاك وحريص على أن أحسن إليك ، ولو قلت : أنا راغب أن ألقاك وحريص أن أحسن إليك جاز ، ولو جعلت مكان أن المصدر فقلت أنا راغب في لقائك حريص على الإحسان إليك لم يجز حذف حرف الجر ، لا يجوز : أنا راغب

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 155 . ( 2 ) ينسب للفضل بن عبد الرحمن بن عباس القرشي : الخصائص 3 : 104 ؛ شرح المفصل 2 : 25 ؛ إنباه الرواة 4 : 70 ؛ ومعجم الشعراء 160 .